.

من أقوال الراحل : إن من لا يصل فيه الحب لوطنه الصغير إلى درجة الاندماج الكلي في ترابه ، لا يستطيع أن يبني وطنه العربي الكبير .

المحطة السادسة

بواسطة عمر صليبي في 10 ديسمبر, 2009

المحطة السادسة

عمر صليبي

ـ دأب المفكرون الديمقراطيون التوضيحَ للشعب ، أن حالة الإنفراد بالحكم وبالسلطة هو فعلٌ غير ديمقراطي ، ذلك أن هذا الموقف يقوم على العزل والإقصاء للآخر وللرأي بشكلٍ عام ، لما فيه من ابتعادٍ عن الجماهير وفهم مشكلاتها ، ولعل هذا الأمر كان من أهم الموجبات التي قادت لثورة التصحيح عام 1970م إذّ آمن قائدها الرئيس حافظ الأسد ، بضرورة ممارسة الجميع لحقهم في إدارة الدولة والمجتمع .

ـ لقد كان قيام الجبهة الوطنية التقدمية طريقاً لتحقيق أمرين هما : بناء الوطن من كافة الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية ، وبناء الوحدة الوطنية المدافعة عن الشعب  والوطن .

ـ فإذا كانت الديمقراطية هي الفعل الواعي في ممارسة الحرية ، فإن استمرار هذه الممارسة ، وتطويرها الدائم ، سوف لا يقود البلاد نحو الأمن والأمان فقط ، بل سيرتفع بالشعب إلى ذرا المجد المشعة بالأمل والقوة والمنعة والوحدة ، وهو ما بدا بوضوح إثر عمليات التفعيل الجبهوي الذي جاء امتداداً لنهج التصحيح على يدّ الرئيس بشار الأسد .

ـ منذ الاجتماع الأول الذي عقد لقيادات فروع الجبهة ومكاتبها السياسية في نهاية  عام 2001م ، والذي كان تجربة ديمقراطية أولى لعمليات التفعيل الجبهوي ، ومحطة نضالية رئيسية تفاعلية ، أصبحت هذه الاجتماعات سلوكاً مستمراً ، يعقد كل عام ، لتناقش فيه القيادات الفرعية الجبهوية ، مع مختلف القيادات المركزية السياسية والتنفيذية في الدولة ، قضايا الجماهير بروح ديمقراطية عالية ، توضع فيها الأصابع على الجروح ، وترسم الصيغ الفاعلة لحركة السير بالبلاد مستقبلاً ، هذه الاجتماعات الجبهوية التي جاءت إلى جانب فتح مقرات فروع الجبهة في المحافظات ، وإصدار صحف الجبهة ، وتطوير عمل الجبهة عبر اللجان الجبهوية .

ـ إن التساؤلات الدقيقة ، وبحث كل الإشكاليات التي تعترض سير العمل والإشارة الصريحة من قبل ممثلي الجبهة إلى الدوائر والمدراء المقصرين ، والإشارة إلى الفساد والمفسدين بمختلف مفاصل الدولة ومحافظاتها ، ومناقشة الواقع المعاشي بصراحة ووضوح مع السلطتين التنفيذية والسياسية ، والردود التفصيلية والتحليلية التي تمت بروح عالية من الديمقراطية ـ على الرغم من قسوة الطروحات ـ من قبل السيد رئيس مجلس الوزراء والسادة الوزراء ، بالإضافة إلى الهدوء في استيعاب الطروحات حتى النهاية من قبل السيد نائب رئيس الجبهة الوطنية التقدمية ، والفكر النير المقاوم الذي ناقش واقع الحال فيه السيد نائب رئيس الجمهورية فاروق الشرع ، في الفترة الممتدة بين 5-7 /12/2006  تسمح لنا بالقول : إن هذه المحطة السادسة كانت تعبيراً ديمقراطياً فاعلاً ومتفاعلاً وصريحاً إلى أبعد الحدود ، وهو موقف ديمقراطي لا أعتقد أن دولة ما تمارسه ، وهي قناعة خبرتها من خلال مشاركاتنا العربية والدولية في المؤتمرات .

ـ أجل كان الهم كبيراً ، والمناقشات صريحة وواضحة وتلقائية ، عبرت عن مدى الصدق في الموقف الهادف للبناء ، والذي اشترك فيه ( أكثر من 400 قيادي في الدولة ) ، وإذا لا بدّ من التثمين ، فإن نشر ثقافة المقاومة ، بالإضافة إلى الثقافة الجبهوية ، وضرورة التفاعل الوطني الكامل من أجل الوطن ، والصدق مع الذات التفاعلية التي تربط الذات بالوطن ، تدعونا للقول : علينا أن نكون جميعاً عوناً للقيادة والوطن ، وليس عبئاً عليهما .

عمر صليبي

أمين فرع الحزب الوحدوي الاشتراكي الديمقراطي

أضافة تعليق

   

 
   


جميع الآراء المنشورة تعبر عن وجهة نظر كاتبها باستثناء ما يرد عن الإدارة

Copyright © 2010|| جميع الحقوق محفوظة لموقع الباحث والمفكر والأديب الراحل عمر صليبي

تركيب وتطوير محمود عمر صليبي

تعريب